المقريزي
243
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( دمشق )
وأنشدني غير مرّة من شعره ، ولم يتّفق لي أن أكتب شيئا منه . ومن غريب أمره أن صاحبنا القاضي الرئيس شمس الدين محمدا العمري « 1 » كاتب الدّست « 2 » الشريف حجّ في سنة تسع وثماني مائة من مصر ، فكان سفره مع الرّكب على العادة في شوّال وشهاب الدين الحريري في عافية - وكان من أصحابه - فلما قدم المبشّرون بسلامة الحاجّ في آخر ذي الحجة ورد صحبتهم كتابه إلى الرئيس فتح الدّين فتح اللّه - وهو يومئذ كاتب السّر - وفيه أنه اجتمع بوليّ اللّه العارف الشيخ موسى المناوي « 3 » بمكة ، وأنه سأله عن غير واحد من أهل مصر منهم شهاب الدّين الحريري فأخبره عنه أنه طيب ، فقال : « لا إله إلا اللّه . له مدّة يذكّر عندنا بعرفة في كل سنة ، وهذه السنة لم يذكّر فيها » . هذا قوله في كتابه أو ما هو معناه ، وكان شهاب الدين قد توفّي قبل الموسم ولم يبلغ ذلك العمري ، فوقع العجب من ذلك وحصلت البشرى لشهاب الدين بهذا . رحمه اللّه وغفر له . * * * 118 - أحمد بن آل ملك ، الأمير ، شهاب الدين ، ابن الأمير الكبير سيف الدين آل ملك الجوكندار « * » .
--> ( 1 ) هو محمد بن عبد اللّه بن محمد ، شمس الدين العمري ، أحد أعيان موقعي الدست ، ويعرف بابن كاتب السمسرة : شيخ فاضل ، ماهر في صناعته ، وجيه ، عنده دعابة وخفة روح ، ولي قديما نيابة كتابة السر ثم عاد إلى التوقيع حتى مات سنة 829 ه عن نحو سبعين سنة ( الضوء اللامع 8 / 113 ) . ( 2 ) كاتب الدست : هو الذي يجلس مع كاتب السر في دار العدل لقراءة القصص على السلطان والتوقيع عليها بأمر السلطان ( صبح الأعشى 4 / 30 ) . ( 3 ) هو موسى بن علي بن محمد المناوي القاهري ثم الحجازي المالكي المعتقد ، فقيه ، زاهد ، له كرامات توفي بمكة سنة 820 ه ( الضوء اللامع 10 / 186 ) . ( * ) ترجمته في تاريخ ابن قاضي شهبة 3 / 392 وفيه : ابن الحاج ملك ، والدليل الشافي 1 / 41 والدرر الكامنة 1 / 108 .